الشنقيطي
168
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الصلاة بين أذان عثمان رضي اللّه عنه والأذان الذي بين يدي الإمام تعوّذ الناس في جميع الأمصار صلاة ركعتين عند الأذان الأول ، والذي يقع الآن قبل الوقت وقبل جلوس الإمام على المنبر ، وهو المسمى عند الفقهاء بأذان عثمان ، وقد تساءل الناس عن هذه الصلاة ، أهي سنة أم لا ؟ ويتجدد هذا السؤال من حين إلى آخر ، وأجمع ما رأيت فيه هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة خاصة ، جوابا على سؤال وجه إليه هذا نصه : هل الصلاة بعد الأذان الأول يوم الجمعة فعلها النّبي صلى اللّه عليه وسلم أو أحد من أصحابه أو التابعين أو الأئمة أم لا ؟ وهل هو منصوص في مذهب من مذاهب الأئمة المتفق عليهم ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم « بين كل أذانين صلاة » « 1 » ، هل هو مخصوص بيوم الجمعة ، أم هو عام في جميع الأوقات ؟ فأجاب رحمه اللّه بقوله : أما النّبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئا ، ولا نقل هذا عن أحد ، فإن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لا يؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر ، ويؤذن بلال ثم يخطب النّبي صلى اللّه عليه وسلم الخطبتين ، ثم يقيم بلال فيصلي بالناس ، فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلون معه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نقل عن أحد أنه صلّى صلى اللّه عليه وسلم في بيته قبل الخروج يوم الجمعة ، ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة ، بل ألفاظه فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت كقوله : « من بكر وابتكر ومشى ولم يركب وصلى ما كتب له » « 2 » . . . الحديث .
--> ( 1 ) أخرجه عن عبد اللّه بن مغفل : البخاري في الأذان والجماعة حديث 624 و 627 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 304 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1283 ، والترمذي في الصلاة حديث 185 ، والنسائي في الأذان ، باب الصلاة بين الأذان والإقامة ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1162 . ( 2 ) أخرجه عن أوس بن أوس : أبو داود في الطهارة حديث 345 ، والترمذي في الصلاة حديث 496 ، والنسائي في الجمعة ، باب المشي إلى الجمعة ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1087 .